قطب الدين الراوندي

381

الخرائج والجرائح

فإذا رجل له فهم وعقل ، فقلت له : ما قصتك ؟ قال : إني رجل كنت بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال : إنه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبل على المحراب أذكر الله إذ رأيت شخصا ( بين يدي فنظرت ) ( 1 ) إليه فقال [ لي ] : قم . فقمت معه فمشى بي قليلا ، فإذا أنا في مسجد الكوفة ، فقال لي : أتعرف هذا المسجد ؟ قلت : نعم هذا مسجد الكوفة . فصلى وصليت معه ، ثم انصرف وانصرفت ( 2 ) معه . فمشى [ بي ] قليلا ، وإذا نحن بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمت ، وصلى وصليت معه ، ثم خرج وخرجت معه . فمشى بي قليلا ، فإذا نحن بمكة ، فطاف بالبيت وطفت معه ، وخرج فخرجت معه فمشى [ بي ] قليلا ، فإذا أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله فيه بالشام ، وغاب الشخص ( 3 ) عن عيني ، فتعجبت مما رأيت . فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص ، فاستبشرت به ، ودعاني فأجبته ففعل كما فعل في العام الأول ، فلما أراد مفارقتي بالشام ، قلت : سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت من أنت ؟ قال : أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر . فحدثت من كان يصير إلي بخبره ، فرقي ( 4 ) ذلك إلى محمد بن عبد الملك الزيات ( 5 ) ، فبعث إلي فأخذني وكبلني في الحديد ، وحملني إلى العراق ، وحبست كما ترى ، وادعى علي المحال .

--> ( 1 ) " عليه المهابة ، فأطلت نظري " ه‍ ، ط ( 2 ) " خرج وخرجت " ط . ( 3 ) " الرجل " ه‍ ، ط . ( 4 ) يعني : فرفع . ( 5 ) هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة المعروف بابن الزيات . . . وزر لثلاثة خلفاء من بني العباس ، وهم : المعتصم والواثق والمتوكل . . . ودفن ولم يعمق قبره ، فنبشته الكلاب وأكلته . . . ( وفيات الأعيان : 5 / 94 - 103 ) .